الشيخ الأنصاري

82

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

طائفة يستحيل بحكم العادة خطؤهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام عليه السلام . والاطلاع على تعريفات الفريقين واستدلالات الخاصة وأكثر العامة على حجية الإجماع يوجب القطع بخروج هذا الإطلاق عن المصطلح وبنائه على المسامحة لتنزيل وجود من خرج عن هذا الاتفاق منزلة عدمه كما عرفت من السيد والفاضلين قدست أسرارهم من أن كل جماعة قلت أو كثرت علم دخول قول الإمام عليه السلام فيهم فإجماعهم حجة . ويكفيك في هذا ما سيجيء ( من المحقق الثاني في تعليق الشرائع من دعوى الإجماع على أن خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع ) مضافا إلى ما عرفت من إطباق الفريقين على تعريف الإجماع باتفاق الكل . ثم إن المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في إطلاق لفظ الإجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيها لأن العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل نعم لو كان نقل الإجماع المصطلح حجة عند الكل كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا أما لو لم يكن نقل الإجماع حجة أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجة لم يلزم تدليس أصلا . ويظهر من ذلك ما في كلام صاحب المعالم رحمه الله حيث إنه بعد أن ذكر أن حجية الإجماع إنما هي لاشتماله على قول المعصوم واستنهض بكلام المحقق الذي تقدم واستجوده ( قال والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ولا دليل لهم على الحجية يعتد به انتهى ) . وقد عرفت أن مساهلتهم وتسامحهم في محله بعد ما كان مناط حجية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من الأصحاب وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الإجماع لما عرفت من التحفظ على عناوين الأدلة المعروفة بين الفريقين . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول إن الحاكي للاتفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق أو مضافا إلى المسلمين أو الشيعة أو أهل الحق أو غير ذلك مما يمكن أن يراد به دخول الإمام عليه السلام في المجمعين وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام عليه السلام كقوله أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو